السيد علي الطباطبائي
246
رياض المسائل ( ط . ق )
للصلب وإن كان ولد ولد فيختص حكمه مع التصديق بالمتصادقين لما تقرر أن ذلك إقرار بنسب الغير فلا يتعدى المقر ولو لم يحصل تصديق افتقر إلى البينة ويظهر من سبطه في شرح الكتاب التردد في ذلك واحتماله ما يستفاد من إطلاق العبارة من عدم تعدي التوارث إلى غير المتصادقين من دون فرق بين الولد الكبير وغيره من الأنساب لأصالة عدم التعدي إلى غيرهما قال وليس في المسألة نص يرجع إليه في هذا الحكم لكن الذي يقتضيه الأصل عدم التعدي إلى غير المتصادقين فيقتصر فيه على موضع الوفاق وهو كما ترى في غاية الجودة اللهم إلا أن يقال قد انعقد على ما ذكر جده الإجماع وهو غير واضح وربما يظهر منه أيضا التردد في الفرق في الروضة حيث قال ومقتضى قولهم غير التولد أن التصادق في التولد يتعدى مضافا إلى ما سبق من الحكم بثبوت النسب في إلحاق الصغير مطلقا والكبير مع التصادق والفرق بينه وبين غيره من الأنساب مع اشتراكهما في اعتبار التصادق غير بين ولو كان للمقر ورثة مشهورون في نسبه لم يقبل في النسب إقراره حينئذ مطلقا ولو تصادقا قالوا لأن ذلك إقرار في حق الغير بناء على أن الإرث ثابت شرعا للورثة المعروفين بنسبهما فإقراره بوارث آخر وتصديقه له يقتضي منعهم عن جميع المال أو بعضه فلا يسمع ومقتضى هذا التعليل كإطلاق العبارة وغيرها من عبائر أكثر الطائفة كما حكاه جماعة عدم الفرق في الحكم بين الإقرار بالولد مطلقا وغيره خلافا لظاهر المحكي عن النهاية حيث خص الحكم بغير الإقرار بالولد والأجود الأول اقتصارا في الحكم بالتوارث المخالف للأصل على مورد القطع وهو ما إذا لم يكن للمتصادقين ورثه فإنه الذي يثبت فيه الحكم بالتوارث بالإجماع ولولاه لكان الأوفق بالأصل الحكم بعدم التوارث فيه أيضا لكن يشكل ذلك في الإقرار بالولد الصغير لظهور إطلاق النصوص الواردة في الإقرار به في ثبوت نسبه بذلك وهو مستلزم للحكم بالتوارث بينه وبين من أقر به مطلقا كان لهما ورثة أم لا بل وربما استلزم تعدي التوارث إلى غيرهما ولعله غير محل النزاع وإنما هو الولد الكبير الذي يتوقف ثبوت نسبه بالإقرار على التصادق بل لا يبعد أن يقال بخروجه أيضا عن محل النزاع وإن المراد من إطلاقات العبائر الإقرار بغير الولد من الأنساب وذلك لتصريحهم بثبوت نسبه بالتصادق وهو مستلزم لثبوت التوارث على الإطلاق فلا خلاف بينها وبين ما عن النهاية نعم يبقى التأمل حينئذ في وجه إلحاقه بالولد الصغير في الحكم المذكور لاختصاص النصوص الدالة عليه به فلا يتعدى الحكم إلى غيره لمخالفته الأصل كما مر فإن كان إجماع وإلا ففي التعدية به نظر وإذا أقر الوارث المحكوم بكونه وارثا ظاهرا بآخر وكان أولى منه في الميراث كما إذا أقر الأخ بولد للميت دفع إليه ما في يده من المال وجوبا لاعترافه بكونه أولى منه بالإرث وإن كان المقر به غير أولى بل مشاركا له في الميراث كما إذا أقر الابن بابن آخر للميت دفع إليه نصيبه من الأصل أي من أصل التركة وهو في المثال النصف ولا خلاف في عدم ثبوت نسبه بذلك لما مر ويأتي وإن أقرا بثالث شاركهما في التركة ويثبت نسبه إن كان المقران عدلين كما يأتي ولو أقر بالثالث أحدهما وأنكر الآخر أخذ المنكر نصف التركة والمقر ثلثها والآخر السدس على المشهور لأنه الفاضل من نصيب المقر باعترافه وقيل إن النصف يقسم بين المقر والثالث بالسوية لاعتراف المقر بأنه كلما حصل له شيء كان للثالث مثله لمساواته باعترافه وأن المنكر غصبهما بعض حقهما فيكون الموجود لهما والذاهب عنهما عليهما اختاره في الكفاية والسيد في الشرح تبعا لجده في المسالك ولا يخلو عن قوة ولو أقر باثنين دفعة فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما لأن استحقاقهما الإرث ثبت في حالة واحدة بسبب واحد فلم يكن أحدهما أولى من الآخر ولا كذلك ما إذا أقر بأحدهما ثم أقر بآخر فإن الثاني ثبت له النصف أولا باعتراف الأول فلا يستحق الثالث فيه شيئا ما لم يقر به الثاني أو تقوم له بدعواه بينة ومن التفصيل الذي ذكرناه يظهر ما في العبارة من المسامحة إلا أن ينزل إطلاقها بحكم التبادر إلى الصورة الأولى خاصة ولو أقر الوارث ظاهرا كالعم مثلا بأولى منه في الإرث الذي في يده كالأخ نفذ إقراره بالإضافة إلى المال لأنه أقر في حق نفسه ثم لو أقر بعد ذلك بمن هو أولى منه ومن المقر له كالولد فإن صدقه المقر له ب الأول دفع جميع التركة إلى المقر له الثاني وهو الولد لاعترافهما بكونه أولى منهما وإن أكذبه أي أكذب الأخ العم في كون المقر به ثانيا ولد الميت لم يدفع إليه لاستحقاقه المال باعتراف ذي اليد له وهو العم ولم تعلم أولوية الثاني إلا بإقراره وهو حينئذ خارج فلا يقبل إقراره في حق الأخ لأنه إقرار في حق الغير نعم ضمن العم المقر للولد ما كان نصيبه من المال إن دفعه إلى الأخ لإتلافه له بإقراره مع مباشرته لدفع المال وكذا يضمن لو لم يباشر الدفع إذا أقر بانحصار الإرث فيه لأنه بإقراره بالولد بعد ذلك يكون رجوعا عن إقراره الأول فلا يسمع ويغرم للولد للحيلولة بينه وبين التركة بإقراره الأول كما لو أقر بمال لواحد ثم أقر به لآخر ولا فرق في الحكم بضمانه حينئذ بين حكم الحاكم عليه بالدفع إلى الأخ وعدمه لأنه مع اعترافه بإرثه مفوت بدون الحكم نعم يتجه الفرق بينهما في صورة الدفع بالحكم بالضمان مع الدفع بدون إذن الحاكم والحكم بعدمه مع إذنه لعدم اختياره في الدفع وأما مع عدم الأمرين من الدفع والإقرار بانحصار الإرث فيه فيشكل الحكم بالضمان لأن إقراره بكون المقر له الأول أخا لا يستلزم كونه وارثا بل هو أعم منه جدا فليس فيه تفويت للمال عليه أصلا ولو أقر الوارث المتقدم بمساو له في الإرث كعم آخر للميت في المثال فشاركه بعد تصديقه ثم أقر بمن هو أولى منهما في ذلك كالولد والأخ أو نحوهما فإن صدقه أي الأول المساوي وهو العم دفعا إليه ما معهما إلى الأول لما مضى وإن أنكر المساوي للأول استحق ما أخذه من نصيبه من التركة وغرم المقر للمقر له الثاني الذي أولى منهما بزعمه وإقراره ما كان في يده أي المنكر مع أحد الأمرين المتقدمين من الدفع أو الإقرار بانحصار الإرث في المنكر ويشكل الحكم بدونهما كما مضى ولو أقر للمرأة الميتة التي يرثها المقر ظاهرا بزوج دفع المقر إليه مما في يده بنسبة نصيبه أي الزوج وهي النصف إن كان المقر به غير الولد والربع إن كان هو الولد وقد أطلق الحكم كذلك الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الإرشاد والشهيد في اللمعة وهو إنما يستقيم إن قلنا إن الموجود في يد المقر من التركة بينه وبين المقر له بمقتضى الشركة كما هو الظاهر وقد تقدم إليه الإشارة